محمد متولي الشعراوي
9152
تفسير الشعراوي
النزع : خَلْع الشيء من أصله بشدة ، ولا يقال : نزع إلا إذا كان المنزوع متماسكاً مع المنزوع منه ، ومن ذلك قوله تعالى : { قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ } [ آل عمران : 26 ] كأنهم كانوا مُتمسّكين به حريصين عليه . وقوله : { مِن كُلِّ شِيعَةٍ } [ مريم : 69 ] أي : جماعة متشايعون على رأي باطل ، ويقتنعون به ، ويسايرون أصحابه : { أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرحمن عِتِيّاً } [ مريم : 69 ] العتي : وهو الذي بلغ القمة في الجبروت والطغيان ، بحيث لا يقف أحد في وجهه ، كما قلنا كذلك في صفة الكِبَر { وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً } [ مريم : 8 ] لأنه إذا جاء الكبر لا حيلةَ فيه ، ولا يقدر عليه أحد . ومعلوم أن رسالات السماء لما نزلتْ على أهل الأرض كان هناك أناس يُضارون من هذه الرسالات في أنفسهم ، وفي أموالهم ، وفي مكانتهم وسيادتهم ، فرسالات الله جاءتْ لتؤكد حَقّاً ، وتثبت وحدانية الله ، وسواسية الخَلْق بالنسبة لمنهج الله . وهناك طغاة وجَبَّارون وسادة لهم عبيد ، وفي الدنيا القوى والضعيف ، والغني والفقير ، والسليم والمريض ، فجاءت رسالات السماء لِتُحدِث استطراقاً للعبودية . فَمن الذي يُضَار ويَغْضَب ويعادي رسالات السماء ؟ إنهم هؤلاء الطغاة الجبارون ، أصحاب السلطة والمال والنفوذ ، ولا بُدَّ أن لهؤلاء أتباعاً يتبعونهم ويشايعونهم على باطلهم .